فهرس الكتاب
الله تعالى في صِفةِ أهلِ الجنَّة: (على سُرُرٍ مُتقابِلين) ، وقال: (على الأَرائِكِ مُتَّكِئون) ، والأرائكُ: السُّرُرُ في الحِجال. [انتهى كلام ابن عبد البر]
وقال عِياض: هذا مُحتَمل، ويُحتَمَلُ أيضا أن يَكونَ خَبَرا عَن حَالِهم في الغَزْو مِن سَعَةِ أَحوالهم، وقوامِ أَمْرِهم، وكَثرةِ عَدَدهم، وجَودة عُددهم، فكأنهم الملوكُ على الأَسِرّة.
قلت: وفي هذا الاحتمال بُعدٌ، والأولُ أَظهرُ، لكنّ الإتيانَ بالتمثيلِ في مُعظَمِ طُرُقِه يَدُلُّ على أنّهُ رأى ما يؤولُ إليه أمرُهم، لا أنهم نالوا ذلك في تِلكَ الحالة، أو موقعُ التشبيه أنهم فيما هم من النّعيم الذي أُثيبُوا به على جهادهم مثلُ ملوك الدنيا على أَسِرَّتهم، والتشبيهُ بالمحسوسات أبلَغُ في نفسِ السامع"."
فإذا تبيَّن هذا الفضلُ العظيم، كان معاوية من أولى الناس به، إذ أنه أميرُ تلك الغزاة بالاتفاق؛ كما تقدَّم قريبا، وقد قال ابنُ عبد البر عن هذا الحديث في التمهيد (1/ 235) :"وفيه فضلٌ لمعاوية رحمه الله، إذ جَعَلَ مَن غَزا تحتَ رايَتِه مِن الأوَّلين".
وعدّه الآجري (5/ 2441) واللالكائي (8/ 1438) وغيرهما من فضائل معاوية رضي الله عنه.
ومما يتصل بفضائل معاوية:
روى الإمام مسلم في صحيحه (4/ 2009 - 2010 رقم 2603) حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا، وفي آخرِه:"يا أم سُليم؛ أما تعلمينَ أن شَرْطي على ربي؟ أنّي اشترطتُ على ربي فقلتُ: إنما أنا بشرٌ أرضى كما يرضى البشر؛ وأغضبُ كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوتُ عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهلٍ أن تجعلَها له طهورا وزكاة وقُربة تُقربه بها منه يوم القيامة".