فهرس الكتاب
هكذا هو في أكثر النُّسخ: (وأحاديث) ، وفي بعضها: (والأحاديث) ، وهما صحيحان، ومُراد معاويةَ: النهيُ عن الإكثار من الأحاديث بغير تثبّت -لما شاعَ في زَمَنه مِن التحدُّث عن أهل الكتاب؛ وما وُجد في كتبهم حينَ فُتحت بلدانُهم- وأَمرُهم بالرجوع في الأحاديث إلى ما كان في زمنِ عمرَ رضي الله عنه، لضبْطِه الأمرَ؛ وشِدَّتِه فيه، وخوفِ الناسِ مِن سَطوتِه، ومَنعِه الناسَ مِن المُسارعة إلى الأحاديث، وطَلَبِهِ الشهادةَ على ذلك، حتى استقرَّتْ الأحاديثُ، واشتَهَرَتْ السُّنَن"."
-قلت: ومما يدل على تثبّت معاوية وتمسّكه بالحديث، ما رواه البخاري (3500 و7139) عن محمد بن جُبير بن مُطعِم، أنه كان يحدّث: بَلَغَ معاويةَ وهو عنده في وفدٍ من قريش؛ أنَّ عبد الله بن عمرو بن العاص يحدِّثُ أنه سيكون مَلِكٌ من قحطان، فغضبَ معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهلُه، ثم قال:
أما بعد، فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدّثون أحاديثَ ليست في كتاب الله تعالى، ولا تُؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأولئكَ جُهّالُكم، فإياكُم والأماني التي تُضلُّ أهلَها، فإني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن هذا الأمرَ في قُريش، لا يعاديهم أحدٌ إلا كبَّه الله على وجهِهِ، ما أقاموا الدِّين".
-ومن ذلك ما رواه البخاري (7361) عن معاوية رضي الله عنه أنه ذكر كعب الأحبار فقال:"إن كان لَمِن أصدق هؤلاء المحدِّثين الذينَ يُحَدِّثون عن بني إسرائيل، وإن كان مع ذلك لَنَبلُوَ عليه الكذب" [1] .
(1) قال ابن كثير:"يعني ينقُلُه، لا أنه كان يتعمدُ نقلَ ما ليس في صُحُفه". (تفسير سورة الكهف 83) ، وقال ابن حجر:"وأولَه بعضُهم بأن مرادَه بالكذب عدمُ وقوع ما يُخبِرُ به أنه سيقع، لا أنه هو يكذب". (الإصابة 8/ 336)