فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 109

-وروى صفوان بن عمرو، عن أزهر بن عبد الله، عن أبي عامر الهوزني، عن أبي عامر عبد الله بن لُحَيّ، قال: حَجَجْنا مع معاوية بن أبي سفيان، فلما قدمنا مكة أُخبر بقاصٍ يَقُصُّ على أهل مكة مولىً لبني مخزوم، فأرسل إليه معاوية، فقال: أُمِرْتَ بهذا القَصَص؟ قال: لا. قال: فما حملك على أن تقُصَّ بغير إذن؟ قال: نَنْشُرُ عِلمًا علَّمَناه الله. فقال معاوية: لو كنتُ تقدَّمتُ إليك قبل مُدَّتي هذه لقطعتُ منك طائفًا.

ثم قام حتى صلى الظهر بمكة، ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أهلَ الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين مِلَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين مِلَّة يعني الأهواء- وكُلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".

وقال:"إنه سيخرجُ من أمتي أقوامٌ تَتَجارى بهمُ الأهواءُ كما يتجارى الكَلَبُ بصاحِبِه، فلا يَبقَى مِنه عِرق ولا مفصلٌ إلا دخله".

والله يا معشرَ العرب لئن لم تقوموا بما جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ لغَيْرُكم مِن الناسِ أَحْرَى أن لا يقومَ به"."

رواه بهذا السياق يعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 331) وأبوزرعة الدمشقي في الفوائد المعللة (60) ومحمد بن نصر في السنة (50 - 51) والطبراني في الكبير (19/ 376 رقم 884) -ومن طريقه أبوالعلاء العطار في فتيا له (12) - وابن بطة في الإبانة (1/ 371) والحاكم (1/ 128) والأهوازي في شرح عقد أهل الإيمان (69)

ورواه أبوداود وأحمد وجماعة؛ دون أوله -الذي هو محل الشاهد- مقتصرين على المرفوع.

وهذا سند صحيح [1] .

(1) وأنقل شيئا من أحكام العلماء على الحديث بطوله، لأن بعض أهل الأهواء المعاصرين طعنوا في حديث الافتراق منه بجهل بالغ. فقال الحاكم: هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث. يُشير إلى هذا الإسناد وغيره، وأقره الذهبي في التلخيص، وصححه الشاطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مسائله، وقال في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 118) :"هذا حديث محفوظ من حديث صفوان بن عمرو عن الأزهر بن عبد الله الحرازي عن أبي عامر عبد الله بن لحي عن معاوية، رواه عنه غير واحد"، وجوّد إسنادَه العراقي في تخريج الإحياء، وحسّن إسنادَه ابن حجر في تخريج الكشاف. انظر لذلك الصحيحة (204)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت