فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 109

تعيبُ عَلَيّ! قال مسور: فلم أترك شيئا أعيبُه عليه إلا بيّنت له. فقال: لا أبرأ من الذنبَ! فهل تَعُدُّ لنا يا مِسْوَر ما نَلِي من الإصلاح في أمر العامة -فإن الحسنة بعشر أمثالها- أم تعُدُّ الذنوبَ وتَترُكُ الإحسان؟! قال: ما نَذكرُ إلا الذنوب! قال معاوية: فإنّا نعترفُ لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم تُغفر؟ قال: نعم! قال: فما يجعلك برجاء المغفرة أحقَّ مني؟! فوالله ما ألي من الإصلاح أكثرُ مما تَلي، ولكن والله لا أُخيَّر بين أمرين: بين الله وبين غيره؛ إلا اخترتُ الله على ما سواه، وإني لَعَلَى دينٍ يُقبَلُ فيه العمل؛ ويُجزى فيه بالحسنات؛ ويُجزى فيه بالذنوب؛ إلا أن يعفوَ اللهُ عنها.

قال: فخَصَمَني!

قال عروة: فلم أسمَع المِسْوَر ذَكَرَ معاويةَ إلا صلّى عليه [1] .

-روى أبوعَرُوبة الحرَّاني في الطبقات (ص41) عن مرجانة أم علقمة مولى عائشة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: إني لأتمنى أن يزيدَ اللهُ عزَّ وجلَّ معاويةَ مِن عُمري في عُمره.

(1) رواه معمر في الجامع (20717) -ومن طريقه ابن أبي الدنيا وابن أبي عاصم (1/ 378 مختصرا) والبغوي في المعجم (5/ 370) وابن عساكر (59/ 161) - عن الزهري به.

ورواه الخطيب (1/ 208) -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري به.

ورواه ابن سعد (1/ 123 السلومي) من طريق صالح بن كيسان عن الزهري به.

ورواه عبد الملك بن حبيب في التاريخ (365 مدريد) من طريق عقيل بن خالد عن الزهري به.

وهذا سند صحيح، وقال الدارقطني في العلل (7/ 53) : إنه محفوظ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (10/ 149 مع الإصابة) : وهذا الخبر من أصح ما يُروى من حديث ابن شهاب، رواه عنه معمر وأصحابه، وقال ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 385) : إن الحكاية معروفة عن المسور بن مخرمة.

قلت: وله طرق أخرى عند البلاذري في الأنساب (4/ 44 و56 بتحقيق العظم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت