فهرس الكتاب
-ورُوي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال: ما رأيتُ أحدا بعدَ عثمان أَقضَى بحقٍ مِن صاحِبِ هذا الباب، يعني معاوية. (ابن عساكر 59/ 161)
-وروى البغوي في الجعديات (2657) وابن عساكر (59/ 205) من طرق عن زهير بن معاوية، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، قال: كنا عند أبي سعيد الخدري وهو متكئ، فذكرنا عليا ومعاوية، فتناول رجلٌ معاويةَ، فاستوى جالسا، ثم قال:
كنا ننزل رفاقا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنتُ في رفقة أبي بكر، فنزلنا على أهل أبياتٍ -أو قال: بيت- قال: وفيهم امرأة حُبلى، ومعنا رجلٌ من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسُرُّكِ أن تلدي غلاما؛ إن جعلتِ لي شاة؟ فولدتْ غلاما، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، فذُبحت الشاة، وطبخت، فأكلنا منها ومعنا أبو بكر، فذُكر أمر الشاة، فرأيتُ أبا بكر متبرزا مُسْتَنْتِلًا يتقيأ.
ثم أُتِيَ عمر بذلك الرجل البدوي يهجو الأنصار، فقال عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله لا أدري ما نال فيها لكفيتُكُموه، ولكن له صحبة.
قلت: في الخبر استعظام أبي سعيد رضي الله عنه الوقيعة في معاوية، حتى كان متكئا فجلس، واستشهاده بموقف عمر مع الأعرابي الصحابي، مع أنه لم يبلغنا من خبره إلا هذان الموقفان، وهما كما ترى.
وإسناده كوفي صحيح، وثبَّته ابن حجر، وقال السخاوي: رجاله ثقات. (فتح المغيث 3/ 114) [1]
(1) ونقل السخاوي عن شيخه ابن حجر قوله:"وقد كان تعظيم الصحابة -ولو كان اجتماعهم به صلى الله عليه وسلم قليلا- مُقرَّرا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم .. [ثم ساق الخبر، وما زال الكلام لابن حجر:] فتوقف عمر عن معاتبته -فضلا عن معاقبته- لكونه عَلِمَ أنه لقيَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك أكبر شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء، كما ثبت في حديث أبي سعيد الماضي".