فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 109

قال ابن خُلدون في مقدمته (1/ 13) :"وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع، لاعتمادهم فيها على مجرد النقل، غثا أو سمينا".

وقد طفحت كتب الأخباريين والتواريخ بأخبارٍ عن معاوية، وجُلها مقاطيع ومراسيل، وهي ضعيفة، فهذا أكثر مَن نقل أخبار معاوية، وهو البلاذري في أنساب الأشراف (4/ 19 - 317 تحقيق العظم) يقول (4/ 86) :"قال لي هشام بن عمار: نظرتُ في أحاديث معاوية عندكم فوجدتُ أكثرها مصنوعا .."، وذكر أحدها.

ناهيك عن مصادر الأخبار غير الموثوقة أصلا، كتواريخ الضعفاء المتروكين؛ أمثال أبي مخنف لوط بن يحيى الكوفي، والكلبي، والواقدي، والعباس بن بكار، ومثل كتابَي الأغاني ومقاتل الطالبيين لأبي الفَرَج الأصبهاني، أو كتب الرافضة: كالمسعودي، [1] وابن أبي الحديد، أو الكتب الموضوعة المنحولة: كالإمامة والسياسة، وتاريخ اليعقوبي، وكتاب السقيفة المنسوب للجوهري، أو الكتب غير المُسندة، أو غير المختصة: كالعقد الفريد، فضلا عن كتابات أمثال طه حسين والعقّاد [2] !

قلت: وبمثل هذه الأخبار يتعلق أعداء معاوية رضي الله عنه، وقد شاء الله أن يرفع درجات معاوية بكثرة من يسبُّه من الرافضة ومَن لا خَلاق له، وقد قام أولئك بوضع

(1) طُبعت مؤخرا رسالة جامعية من إعداد إبراهيم بن يوسف الأقصم، بعنوان: الدولة الأموية في كتابات المسعودي، خلص فيها أن المسعودي يمثل وجهة نظر الخصم الشيعي في كتابة العهد الأموي، وأنه لم يكن حياديا ولا موضوعيا ولا منصفا، وأنه وقع في تناقضات عديدة، وأورد خرافات وموضوعات.

(2) ربما يستغرب القارئ مِن وجود ذي عقلٍ يَستشهدُ بهذا الصنف الأخير، ولكني رأيتُ بنفسي أحدَ أكذب وأوقح دُعاة الرفض -وهو المدعو محمد التِّيجاني السَّمَاوي- يَستدلُّ مِرارًا وأمام الملأ بمسلسلات وتمثيليات مصرية، ويقول إنها حجة على أهل السُنَّة!! وإذا لم تستحِ فاصنعْ ما شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت