فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 109

العبادة وإذا لم يبق أحد غيره بايعك وأما الحسين فان أهل العراق خلفه لا يدعونه حتى يخرجونه عليك فان خرج فظفرت به فاصفح عنه فان له رحما ماسة وحقا عظيما وأما ابن أبى بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئا صنع مثله ليست له همة إلا النساء واللهو وأما الذى يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك روغان الثعلب وإذا أمكنته فرصة وثب فذاك ابن الزبير فان هو فعلها بك فقدرت عليه فقطعه إربا إربا"."

قلت: وهذا باطل، في سند الطبري أبومخنف، وهو أخباري تالف، ثم إن متنه منكر، وفي سياقه ما يُكذبه، قال ابن كثير:"كذا قال! والصحيح أن عبد الرحمن [أي ابن أبي بكر] كان قد توفى قبل موت معاوية"، ثم أشار راويه عن أبي مخنف إلى مخالفته.

فإذا كان أحاديثٌ وأخبارٌ قد وُضعت لها أسانيد تطعن في الصحابي الجليل معاوية، فكيف بالحكايات التي لا سند لها أصلا؟

ولا شك أن تاريخ معاوية خاصة، وخلفاء بني أُمَيَّة عامة، قد أصابه ظُلمٌ عظيم من قِبَل أعدائه المختلفين -سياسيين وعقائديين- وعلى الباحثين من أهل السنة الاجتهادُ في تخليص الأكاذيب عن ذلك العهد -بل القرن المفضّل- وتجلية واقعه عبر المنهج الحديثي العلمي.

قال شيخي المؤرخ محمود شاكر حفظه الله تعالى:"إن هذه الافتراءات على بني أمية ليس لها سند صحيح، ومعظمها مجهول المصدر، الأمر الذي يدل على كذبها، وبهذا لا يمكن الاعتماد عليها أبدا، وإذا أخذنا بمنهج الحديث في الجرح والتعديل، وهو أفضل منهج للوصول إلى صحة الخبر، فإننا سنطرح هذه الروايات كلها التي تقوَّلت على بني أمية". [1]

(1) من مقدمته القيّمة للمجلد الرابع من التاريخ الإسلامي (ص46) ، وانظر أيضا: الوثائق السياسية والإدارية العائدة للعهد الأموي، تأليف محمد ماهر حمادة (ص20) ، وكتاب معاوية لمنير الغضبان (5) ، ومقدمة الشيخ خالد الغيث لمرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت