الصفحة 1 من 9

بقلم؛ عبد الرحين سعد الدريم

أيتها النفس أجملي جَزَعًا * إن الذي تحذرين قد وقعا

أما بعد:

ففي حُمى ما يسمى بالتطبيع يلتفت المسلمون حولهم ويترقبون كلمة حرة من عالم مسموع الكلمة له أثر واضح في الأحداث، وهم في ترقبهم هذا كمن يفتش عن نجم في ليل حالك السواد.

فجأة؛ تطلع فتوى الشيخ ابن باز فتتحرك لها الخواطر وتثور حولها التساؤلات، ويغرق الناس - والشباب الإسلامي بشكل خاص - في جدل يضفي على خلفية الفتوى جوًا مأساويا.

فالشيخ كما يقول الشيخ يوسف القرضاوي عنه بحق"واحد من كبار علماء المسلمين المرموقين في هذا العصر، وفتواه معتبرة في الأوساط العلمية والدينية، وهو رجل يوثق بعلمه ودينه"، وأن يصدر عنه - في مثل هذا الوقت - ما صدر؛ يبلبل الأفكار، ويكدر النفوس.

ومع أن الصفوف قد تمايزت؛ لكن التيار العلماني المفلس الداعي إلى الصلح مع اليهود والمستظهر بهم - قبل الصلح وبعده - يتربص بأي نأمة [[1] ]تصدر عن شخصية إسلامية معتبرة يفسرها على هواه، فيستدل بها إلى باطله إن وجد إلى ذلك سبيلًا، فإن أرهقته صراحةً ووضوحًا فلم يقدر على التأويل والتحريف؛ رمى من صدرت عنه بصنوف البهتان وشهر به، وحرّض عليه.

وقد تزداد المشكلة تعقيدًا، والمصيبة عظمًا إذا كان المفتي طيب القلب، حسن الظن بالناس بلا حدود ولا تحفظ، فهنا تزداد مظنة استغلال كلامه وتنزيله على ما لم يخطر للمفتي على بال، وبخاصة إذا كان هذا المستغل ولي الأمر الواجب الطاعة، الذي لا يخاطب إلا بليّن الكلام، لأنه في الاصل لا يفعل ما فيه مفسدة المسلمين، فلا يقال له"لا"ولو أهلك الحرث والنسل، وأفسد الدين والدنيا، وسار في الناس مسيرة فرعون.

وقيامًا بواجب قول الحق، فإننا نقدم ملخصًا لفتوى الشيخ، ولما صدر من توضيح منه بعد ذلك، ونقدم كذلك راي مجموعة من العلماء في هذه الخطوة غير المسبوقة، ونعلق على ذلك بالرأي الشرعي إن شاء الله.

(1) النأمة: الصوت الخفيف الخفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت