فقد اصدرت الصحف أنه أكد وجوب قتال اليهود والكفار الذين يحتلون أراضي المسلمين ما أن تتوفر للمسلمين القدرة عليهم، وأن الصلح والمهادنة جائزة فقط في حال الضعف، ومعنى هذا عدم جواز الصلح معهم عند القدرة على محاربتهم حيث لا خيار لهم حينذاك إلا الدخول في الإسلام أو دفعهم الجزية للمسلمين.
وقال: (إن الصلح الذي أبرمته منظمة عرفات مع اليهود لا يبيح تمليكهم أرض فلسطين) ، وبين في هذا التعقيب أن معنى الهدنة المطلقة ليس"الدائمة"، وإنما هي المرهونة بتوفر القدرة للمسلمين على حرب اليهود، وأوضح أن الصلح مع اليهود لا يقتضي مودتهم وموالاتهم، بل يقتصر على استتاب الأمن بين الطرفين وكف الاذى، جواز التبادل التجاري وإقامة السفارات.
وعلى الرغم من هذه التوضيحات والاستدراكات؛ فإن الهدف الذي أراده الذين يستنطقون الشيخ ليدلي بدلوه في هذه المسألة الخطيرة - مسألة الصلح مع اليهود - قد تحقق، فهي مثل حجر ألقي في بركة ماء راكد وأحدث دائرة ما زالت تنداح وتكبر حتى وصلت إلى شواطئ البركى، واستقر الحجر في القاع، وكان له اصداء يمكن أن تحتوى بعمل من هنا وتصريح من هناك وتصحيح من هنالك، دون إعادة النظر - وبشكل جذري - في اصل المسألة.
والذين هم على علم بخفايا الأمور وعلى مقربة من الدائرة التي يتحرك فيها الشيخ، يعلمون أن هناك إرهاصات كثيرة سبقت هذه الفتوى ومهدت لها، فاستغلال أقوال الشيخ وطيبة قلبه اصبح تجارة رابحة في هذه الفترة.
ولذلك فقد تنادى جماعة من العلماء الغيورين على سمعة الشيخ من جهة، وعلى أحكام الإسلام الثابتة وفتاواه من أن يُتلاعب بها وتتخذ سلمًا لخطوات لا تمت بصلة إلى ما توارثه المسلمون من مواقف تجاه أعداء الله من مشركين ومن يهود ونصارى؛ تنادى هؤلاء العلماء - بعد أن أحسوا أن في الجو شيئًا مريبًا، وسلموا الشيخ ابن باز هذه المناشدة بعيد مؤتمر مدريد الذي كان استهلالًا للصلات المباشرة بين العرب واليهود، وهي:
إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. حفظه الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فقد سمعنا كما سمع غيرنا بالأنباء الكثيرة عن خطط غربية جديدة تهدف إلى انهاء حالة العداوة بين المسلمين واليهود في فلسطين باسم جهود السلام.