فهرس الكتاب
وقال الدهلوي أيضًا في صدد حديثه عن الترمذي وأنه جمع بين طريقة الشيخين اللذين بيّنا وطريقة أبي داود الذي جمع كل ما ذهب إليه عالم من العلماء فقال:
"كان استحسن طريقة الشيخين حيث بيّنا وما أبهما، وطريقة أبي داود حيث جمع كل ما ذهب إليه ذاهب، فجمع كلتا الطريقتين وزاد".
ويدلك على ذلك أنه يعقد بابًا في جواز الشي وكراهته، وهذا كثير جدًا، مثل: (باب كراهة استقبال القبلة عن الحاجة) والباب الذي يليه (باب الرخصة في ذلك) ومثل (باب الوضوء من مسّ الذكر) والباب الذي يليه (باب الرخصة في ذلك) .
وفي جمعه لكل ما ذهب إليه العلماء فوائد منها:
-بيان أنّ بعض الأحاديث أقوى من بعض، لا سيما عندما يعلق على واحدٍ مضعفًا إياه ويسكت عن آخر.
-ومنها بيان أنّ الأمر جائز مع الكراهة وليس حرامًا، أو هوَ رخصة.
-ومنها إتاحة الفرصة للانسان لكي يوازن بين أقوال العلماء ويرجح ما ينصره الدليل ويعضده.
• وقد ذكر هو في (( رسالته إلى أهل مكة ) )أنه قصد جمع أكبر قدر ممكن من السنن التي عليها مدار الأحكام فقال:
"فإنْ ذكر لك عن النبي r سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واهٍ إلاّ أن يكون في كتابي من طريق آخر، فإني لما أخرج الطرق لأنه يكبر على المتعلم ولا أعرف أحدًا جمع على الاستقصاء غيري".
• ومن حرصه على الاستقصاء في جمع الأحاديث المتصلة بالأحكام أنه قد يورد الحديث دون سند بعد أن يكون قد أورد حديثًا مسندًا، كما في الحديث 16 وهو:
(حدثنا عثمان وأبو بكر قالا: حدثنا عمر بن سعد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر: مَرَّ رَجُلٌ عَلى النَبيِّ r وَهوَ يَبُول، فَسَلّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قَالَ أبُو دَاوُد: وَرُوي عن ابنِ عُمَر وَغَيْرِه أنَّ النبيَّ r تَيَمّمَ ثمَّ رَدَّ عَلى الرَّجُلِ السّلام) .