فهرس الكتاب
وهو - في جرحه للرجال - إما أن يورد قوله فيهم فقط دون أن ينقل عن بعض العلماء وإما أن يكون الحكم عليهم منقولًا عن الأئمة الذين تقدموه.
فمن الأمثلة على جرحه الرجال قوله في (عبدالسلام بن حرب) أحد رواة الحديث رقم 14: (وهو ضعيف) .
ومن ذلك قوله في (أبان بن طارق) أحد رواة الحديث رقم 3741: (إنه مجهول) .
وقد يورد الحكم على الرجال منقولًا عن العلماء كما فعل في الحكم على (عبدالرحمن بن اسحاق) أحد رواة الحديث 758 فقد نقل عن الامام أحمد تضعيفه إياه قال: (قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبدالرحمن بن اسحاق الكوفي) .
2 -كلامه في تضعيف الحديث
لو ذهبت أستقصي تعليقاته في تضعيف الحديث لخرجت عن حدود البحث التي رسمتها لكثرتها مع تنوعها، ولكنني أذكر ما يعطي الفكرة النيرة عن تعليقاته في هذا الموضوع.
فمن الأمثلة على تضعيفه للحديث وبيانه سبَب الضعف ما رواه عن شيخه محمد بن اسماعيل بن أبي سمينة البصري في الحديث رقم 704 وَنصُّه:
(عن ابن عباس - قال أحسبه - عن رسولِ الله r قال:"إذَا صَلّى أحَدُكُمْ إلى غَير سترةٍ فإنّهُ يَقْطٌَعُ صَلاتَهُ الكلبُ والحمارُ والخنزيرُ واليَهُوديُّ والمجُوسِيُّ والمرأة، ويُجزِئ عَنْهُ إذا مَرّوا بينَ يديهِ على قَذْفَةٍ بحجَرْ".
ثم قال المؤلف معلقًا:
قال أبو دواد: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنتُ أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدًا جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحدًا جاء به عن هشام. وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة يعني محمد بن اسماعيل البصري مولى بني هاشم. والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه: على قذفة بحجر، وذكر الخنزير. وفيه نكارة قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن اسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه) .