فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 74

وهذا تفكير علمي صحيح وأسلوب من التحقيق اليقيني في مثل هذه الموضوعات، ومن الأمثلة على ذلك تحقيقه لموضع (بئر بُضاعة) وقياسها ووصفها؛ فهو بعد أن أورد الحديث المشهور عن هذه البئر التي سئل النبي r عن الوضوء فيها على الرغم مما يطرح فيها من الفضلات فقال r:"الماءُ طهورٌ لا ينجسه شيء". وبعد أن أورد المؤلف روايتين للحديث قال:

(قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعد قال: سألتُ قَيِّمَ بئر بضاعة عن عمقها. قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.

قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غُيّر بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون) فهو أولا يروي ما سمعه عن قتيبة بن سعد ويقره عليه؛ لأنه بعد أن زار البئر لم يذكر لنا خلاف ما روى.

ثم يذكر أنه هو بنفسه قاسها فوجد عرضها ستة أذرع، ويحكي لنا الطريقة التي استخدمها في هذا القياس وهي مدّ ردائه ثم ذرعه، ويحكي لنا أنه خشي أن يكون بناؤها قد غير عما كان عليه زمن الرسول، فسأل المشرف عليها الذي فتح له باب البستان الذي يضمها. فتأكد من أنها على حالها ثم وصف الماء الذي فيها بأنه متغير اللون.

وهذا صنيع علمي دقيق محمود.

وكذلك فقد عرَّف المكان الوارد في الحديث 37 وهو حصن باب أليون فقال: (قال أبو داود: حصن أليون بالفسطاط على جبل) .

5 -ذكر مناسبة ورود الحديث

من التعليقات إيراده مناسبة الحديث وغالبًا ما يفعل ذلك إذا كان فيه تعارض مع حديث آخر. مثال ذلك أنه أورد حديثًا يمنع الالتفات في الصلاة وهو برقم 909 ثم جاء بحديث آخر برقم 916 يرخص في ذلك، وفيه (فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ يُصَلَّي وَهُوَ يَلتفِتُ إلى الشَّعبْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت