الصفحة 102 من 378

وفي إيجاب الله تعالى بر الوالدين وإعطائهما هذه الحقوق على الأولاد، أمن لكل أب أو أم لهما ولد، بأن يعيشا عيشة طيبة تحت رعايته لهما، ويزيد من أمنهما واطمئنانهما أن ذلك ليس من باب التطوع من الولد عليهما، بل هو واجب مفروض عليه من الله سبحانه وتعالى، فلا منّة له عليهما بما يقوم به من برّهما.

وإن الذي يقارن بين هذا الحق الذي شرعه الله تعالى للوالدين في الإسلام - ولو كانا كافرين، فإن على ولدهما المسلم أن يبرهما ويحسن إليهما كالأبوين المسلمين [ما لم يأمراه بمعصية، فإن أمراه بذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق] - إن الذي يقارن بين هذا، وبين ما يعانيه الآباء والأمهات في دول الكفر، من العقوق والإهمال في جميع الحقوق، لاسيما حالة ضعف الوالدين، يرى رحمه الله وحكمته ومحاسن شريعته، فأي الفريقين أحق بالأمن؟!.

ولقد شرع الله في بر الوالدين ما لم يخطر على بال واضعي الأنظمة البشرية، لقد جعل من أبر بر الوالدين، صلة من له قرابة بصديقهما بعد موتهما، كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما، إنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينما هو يومًا على ذلك الحمار، إذ مرّ به أعرابي، فقال: ألست ابن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، والعمامة، وقال: اشدد بها رأسك.

فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابي حمارًا تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي، وإن أباه كان ودًا لعمر) [مسلم (4/1979) ] .

المبحث الثاني:

حقوق الزوج على المرأة

وفيه اثنا عشر مطلبًا:

المطلب الأول: تعظيم حقه عليها

المطلب الثاني: وجوب طاعتها له في غير معصية

المطلب الثالث: وجوب ابتعادها عما يؤذيه

المطلب الرابع: وجوب قرارها في بيته وعدم خروجها بدون إذنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت