الصفحة 104 من 378

وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة، منها حديث قيس بن سعد رضي الله عنه قال: أتيت الحيرة، فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يسجد له، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أتيت الحيرة، فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فأنت أحق أن يسجد لك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له(؟ فقلت: لا، فقال:(لا تفعلوا، لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لم جعل الله لهم عليهن من حق) [أبو داود (2/604-605) ] .

ومثله حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها) [الترمذي (3/456) وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه، وذكر أن تسعة من الصحابة رووه بهذا المعنى غير أبي هريرة. وقال المحشي على جامع الأصول (6/494) على حديث قيس: يشهد له الأحاديث التي قبله فهو حديث حسن.. وقال في حديث أبي هريرة: حديث صحيح له شواهد بمعناه] .

ففي هذين الحديثين الشريفين وما جاء في معناهما، بيان عظيم لحق الزوج على المرأة، وأنها يجب أن تجتهد في أداء حقوقه بكل ما تقدر عليه، وأن تسعى لرضاه فيما لا معصية لله فيه، ومنه ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ممثلًا له بأفحش الذنوب، وهو عبادة غير الله، لأن السجود لا يجوز إلا له سبحانه، إلا أنه لو فرض أنه يجوز أن يؤدى لأحد، لكان الزوج جديرًا به من قبل امرأته، لما له عليها من حق عظيم.

وذلك لأن الزوج يعفّ امرأته ويكرمها ويجعلها ربة لبيته، لها منزلتها في الأسرة، يأتمنها على ماله وولده وعرضه، ويسعى في جلب الرزق لها ولأولادها، ويدفع عنها وعنهم العوادي التي يقدر على دفعها، وغير ذلك مما تشعر معه المرأة بالراحة والأمن والاطمئنان.

المطلب الثاني:

طاعتها له في غير معصية الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت