الصفحة 105 من 378

ويدل على ذلك الحديثان السابقان وغيرهما، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: (التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره) [النسائي (6/56) قال المحشي على جامع الأصول (6/498) : ورواه أحمد، وإسناده حسن] .

تنبيه: حكم تصرف المرأة في مالها بدون إذن زوجها.

قوله في حديث أبي هريرة السابق: (ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره)

قد يفهم منه أن المرأة لا تتصدق من مالها، إلا إذا رضي الزوج بتصرفها، وفي هذه المسألة خلاف بين العلماء، ونوجز آراءهم وأدلتهم فيما يأتي:

الرأي الأول: أنه لا يجوز لها التصرف في مالها مطلقا، إلا بإذن من زوجها، وعلى هذا الرأي الليث وطاووس، رحمهما الله، واستدل لهذا الرأي بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يجوز لامرأة عطية، إلا بإذن زوجها) [سنن البيهقي الكبرى (660) وله صيغ متعدد] وقال في سبل السلام:"رواه أحمد وأصحاب السنن، إلا الترمذي، وصححه الحاكم."

وبحديث واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس لامرأة أن تنتهك من مالها شيئا، إلا بإذن زوجها، إذا ملك عصمتها) [قال في مجمع الزوائد (4/315) :"رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم] "

ورويت في ذلك أحاديث أخرى تدل على نفس المعنى، منها ما روي عن رجل من ولد كعب ابن مالك، عن أبيه عن جده،"أن جدته"خيرة"امرأة كعب بن مالك، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحلي لها، فقالت: إني تصدقت بهذا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجوز للمرأة في مالها، إلا بإذن زوجها، فهل استأذنت كعبا) ؟ قالت: نعم. فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب بن مالك زوجها، فقال: (هل أذنت لخيرة أن تتصدق بحليها) ؟ فقال: نعم. فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها" [رواه ابن ماجه (2/798]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت