الصفحة 106 من 378

الرأي الثاني: أنه يجوز لها التصدق من مالها قل أو كثر، لزوجها خاصة، أما تصدقها لغير زوجها فلا يجوز بدون إذنه، إذا زاد عن الثلث، وعلى هذا الرأي الإمام مالك رحمه الله، وقد فصل مذهبه في المدونة، ويستدل لجواز إعطائها زوجها ما تشاء، بحديث: (تنكح المرأة لأربع- وإحدى الأربع-: لمالها) أما التقييد بالثلث فمادون لغير الزوج، فلم أجد له دليلا خاصا يدل عليه، ولكن جرت عادة المالكية، الاستدلال بحديث: (الثلث والثلث كثير) على كثير من الأحكام التي يقيدونها بالثلث، لأنهم يعتبرون الثلث كثير، وما فوقه أكثر، فيغتفرون الثلث فما دونه، لذلك استثنوا هنا الثلث فما دونه من الحظر الذي دلت عليه أدلة أهل الرأي الأول.

الرأي الثالث: جواز تصدق المرأة في مالها وتصرفها فيه، بدون إذن من زوجها، ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك.

وعلى هذا جماهير أهل العلم، ولهم في ذلك أدلة كثيرة من القرآن والسنة.

أما أدلتهم من القرآن، فهي ثلاثة أقسام:

القسم الأول: دخول المرأة في أي خطاب أو وصف أو حكم يوجه إلى الناس، أو إلى المؤمنين بصيغة التذكير، مثل قوله: (( يا أيها الذين آمنوا ) ) (( يا أيها الناس ) )و (( كونوا قوامين ) ) (( أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ) ) (( هدى للمتقين ) )و (( قد أفلح المؤمنون.. ) ) (( وما تقدموا لأنفسكم من خير ) )و غيرها مما لا يحصى في الكتاب والسنة... وأبواب الشريعة الإسلامية كلها: أمور الإيمان والأخلاق والمعاملات.

سواء قيل بدخول النساء مجازا أو تغليبا، فالنتيجة واحدة، وهي أنهن داخلات في العرف الشرعي، ولا تخرج النساء عن أي حكم يخاطب به الرجال إلا بدليل خاص، كقوله تعالى: (اقتلوا المشركين ) ) استثني النساء المشركات غير المقاتلات بما ورد من النهي في السنة عن قتلهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت