فهرس الكتاب
أما أدلة أهل الرأي الثالث من السنة، فقد وردت أحاديث صحاح كثيرة، تدل دلالة واضحة، على مشروعية تصدق المرأة من مالها، بدون إذن زوجها.
منها قصة إعتاق ميمون زوج الرسول صلى الله عليه وسلم وليدتها بدون علمه، بدون علمه، وإقراره لها على ذلك، قالت ميمونة بنت الحارث، رضي الله عنها: إنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك) [صحيح البخاري (2/) 915 وصحيح مسلم2 (/) 694]
ومنها قصة أم الفضل بنت الحارث، قالت:"إن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم هو صائم وقال بعضهم ليس بصائم، فأرسلت إليه، بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشربه" [صحيح البخاري (2/701) و مسلم (2/791) ]
فقد تصرفت أم الفضل في هذا اللبن، وهو من مالها، فأرسلت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فأقرها وشربه، ولو كان تصرفها غير شرعي، لبين ذلك.
قال النووي رحمه الله - وهو يعدد بعض فوائد هذا الحدبث-"ومنها أن تصرف المرأة في مالها جائز، ولا يشترط إذن الزوج، سواء تصرفت في الثلث أو أكثر، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال مالك: لا تتصرف فيما فوق الثلث، إلا بإذنه، وهو موضع الدلالة من الحديث أنه صلى الله عليه وسلم، لم يسأل: هل هو من مالها ويخرج من الثلث، أو بإذن الزوج أم لا؟ ولو اختلف الحكم لسأل [شرح النووي على صحيح مسلم (8/3) ] "