الصفحة 109 من 378

ومن الأحاديث الواضحة الدلالة على حق المرأة في تصرفها في مالها، بدون إذن زوجها، حث الرسول صلى الله عليه وسلم النساء على الصدقة، واستجابتهن لذلك، وتصدقهن بحليهن، كما روى ذلك جابر رضي الله عنه، قال:"إن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر، فصلى فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم، نزل وأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال، و بلال باسط ثوبه، يلقين النساء صدقة، قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ، تلقي المرأة فتخها ويلقين" [صحيح مسلم (2/603) وروى البخاري نحوه من حدبث ابن عباس البخاري (2/525) ] ويراجع شرح النووي على صحيح مسلم (6/173) ]

وأجاب أهل الرأي الثالث عن أدلة أهل الرأيين الأول والثاني، بأربعة أجوبة:

الجواب الأول: ضعف الأحاديث الواردة في منع المرأة من التصرف في مالها، بخلاف أدلتهم التي لا مطعن في ثبوتها ولا دلالتها.

الجواب الثاني: أنه لو فرض أن الأحاديث الواردة في المنع صالح للاستلال، لا يمكن أن تعارض الأدلة المبيحة، لقوتها ثبوتا ودلالة، والقاعدة أنه إذا تعارض دليلان ولم يمكن الجمع بينهما قدم أقواهما، واجتماع دلالة القرآن والسنة الصحيحة على حق المرأة في التصرف في مالها، لا بقوى على معارضتها أحاديث ضعيفة، أو مختلف في ثبوتها.

الجواب الثالث: حمل أحاديث المنع - لو صحت - على أحد أمرين:

الأمر الأول: أن ذلك محمول الأدب والاختيار، و حسن العشرة واستطابة نفس الزوج، وليس على سبيل التحريم.

الجواب الرابع: حمل المنع على المرأة السفيهة، التي تتصرف في مالها تصرف السفهاء، فتكون محجورا عليها حجر سفه، ولا فرق بين الصغيرة والكبيرة على الصحيح من أقوال العلماء، لأن السفه هو علة الحجر، عملا بقوله تعالى: (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ) ) [النساء (5) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت