فهرس الكتاب
ولقوله تعالى في اليتامى: (( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) ) [النساء (6) ] فقد أمر الله باختبار اليتيم بعد بلوغه، وقيد دفع المال إليه برشده، ومعنى هذا أن غير الرشيد، لا يدفع ماله إليه، ولو كان جاوز سن البلوغ [يراجع كلام المفسرين لهذه الآيات، كتفسير القرطبي وابن كثير وغيرهما، وكذا كتاب الحجر في كتب الحديث وكتب الفقه]
واختار هذا المعنى الإمام البخاري رحمه الله، فقال في صحيحه:"باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها، إذا كان لها زوج فهو جائز، إذا لم تكن سفيهة، فإذا كانت سفيهة لم يجز، قال الله تعالى (( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ) [وساق الأحاديث الصحيحة الدالة على مشروعية تصرف المرأة في مالها البخاري (2/915) ويراجع فتح الباري فتح الباري (5/218) ] "
وأشار الإمام الشافعي رحمه الله إلى ضعف أحاديث المنع، أو حملها عن صحت على معنى حسن الأدب والعشرة، قال البيهقي رحمه الله بعد أن ساق أحاديث المنع: .... أنبأ الربيع قال: قال الشافعي:"يعني في هذا الحديث سمعناه، وليس بثابت فيلزمنا نقول به، والقرآن يدل على خلافه، ثم السنة، ثم الأثر، ثم المعقول"وقال في مختصر البويطي والربيع:"قد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار كما قيل ليس لها أن تصوم يوما وزوجها حاضر إلا بإذنه، فإن فعلت فصومها جائز، وإن خرجت بغير إذنه فباعت فجائز، وقد أعتقت ميمونة رضي الله عنها قبل أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعب ذلك عليها". [سنن البيهقي الكبرى[ 6/60]
وبهذا يعلم أن للمرأة الحق في تصرفها في مالها، مالم تكن سفيهة، وأنه لا فرق بين المرأة والرجل في ذلك.