الصفحة 111 من 378

ويتأكد وجوب طاعته في دعوته إياها إلى فراشه، حتى إن الملائكة لتلعنها ليلتها إذا بات زوجها غاضبًا عليها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح) [البخاري (6/150) ومسلم (2/1059) ] .

المطلب الثالث:

وجوب ابتعادها عما يؤذيه.

ويكفي أن نذكر في هذا المطلب حديثين واضحي الدلالة على خسارة المرأة التي تؤذي زوجها وتغضبه:

الحديث الأول: عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه، قاتلك الله، فإنما هو دخيل عندك، يوشك أن يفارقك إلينا) [الترمذي (3/467-468) وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه] .

الحديث الثاني: عن أبي أمامة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، العبد الأبق، حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون) [الترمذي (2/193) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وعلّق عليه أحمد محمد شاكر، فقال: بل هو حديث صحيح] .

ويجب على الزوج -كذلك - أن يبتعد عما يؤذي زوجته، فللنساء على الرجال مثل الذي عليهن، كما قال تعالى: (( ولهن مثل الذي عليهن ) ).

المطلب الرابع:

وجوب قرارها في بيته وعدم خروجها بدون إذنه.

سبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (والمرأة راعية على أهل بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها) في التمهيد الذي سبق المطلب الأول من هذا المبحث: وفي الحديث إشارة إلى ما تقرر في نصوص الشريعة من أن الأصل في حق المرأة القرار في البيت، والخروج منه خلاف ذلك الأصل، يباح عند الحاجة بقدرها، فإذا انتهت الحاجة رجعت إلى ما هوا الأصل في حقها، وهو القرار في البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت