الصفحة 112 من 378

وقد أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالقرار في بيوتهن، وجعل ذلك من وسائل تطهيرهن من الذنوب والمعاصي، والأصل في الأحكام المتعلقة بالنساء أن تستوي فيها كل النساء، من غير فرق بين نساء الرسول صلى الله عليه وسلم وغيرهن من نساء المؤمنين، إلا إذا دل دليل خاص على اختصاصهن بحكم معين، مثل كونهن أمهات المؤمنين في حرمة الزواج بهن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأيضًا فإن الطهر والعفة والمغفرة مطلوبة لكل النساء، وقد جعل الله قرارهن في البيوت من وسائل الطهر، وأيضًا فقد نهاهن الله تعال عن التلبس بصفات نساء الجاهلية الأولى كالتبرج، وهو أمر لا يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، بل كل المسلمين منهيون - نساءً ورجالًا - عن الاتصاف بصفات الجاهلية.

قال تعالى: (( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) ) [الأحزاب: 33، وراجع كتابنا: المسئولية في الإسلام ص: 125-126] وأتبع ذلك بما لا يختلف فيه اثنان أنه ليس من خصائصهن، وهو الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله...

فقال تعالى: (( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ) ) [الأحزاب: 33، وراجع كتابنا: المسئولية في الإسلام ص: 125-126] .

وإذا كان الأصل في المرأة أن تقر في بيتها، فإنها إضافة إلى ذلك لا يجوز لها الخروج منه إلا بإذن زوجها، وقد دل على ذلك أمره صلى الله عليه وسلم الرجال أن يأذنوا للنساء في الخروج لصلاة الجماعة في المسجد، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: (إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها) [البخاري (6/160) ومسلم (1/326-327) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت