الصفحة 113 من 378

ولو كان للمرأة الحق في الخروج بدون إذن زوجها، لما كانت هناك حاجة لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن منعها إذا هي استأذنت، بل لا حاجة لاستئذانها، وإذا كان خروجها للعبادة لابد أن تستأذن فيه، فإن خروجها للأمور المباحة أولى بالاستئذان.

المطلب الخامس:

عدم إذنها لأحد في بيته بدون رضاه.

ولا يجوز للمرأة أن تأذن لأحد في دخول بيت زوجها بدون رضاه، سواء كان من أقربائها أو أقرباء الزوج، ولو كانوا محارمها، ما عدا أباه، فقد مضى أن ولده من كسبه، وأنه يأخذ من ماله ما شاء - مع الشروط التي ذكرها بعض العلماء - وليس من الجائز له ولا لها منعه من دخول بيت والده، إلا إذا كانت هناك ضرورة شرعية معينة تصدر بها فتوى، وهي - إن حصلت - نادرة.

فقد روى الأحوص رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ ثم قال: (ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٍ عندكم، ليس تملكون لهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا إن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فراشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) [الترمذي (3/458) وقال: وهذا حديث حسن صحيح. وابن ماجة (1/594) ] .

قال الحافظ المباركفوري في قوله: (فلا يوطئن فراشكم من تكرهون) :"قال الطيبي: أي لا يأذن لأحد أن يدخل منازل الأزواج"وقال في قوله: (( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ):"كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف" [تحفة الأحوذي (4/326) نشر المكتبة السلفية في المدينة المنورة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت