فهرس الكتاب
قال تعالى: (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ) ) [النساء: 34]
ولا يفهم من هذه الإمرة أو القوامة، أن يكون الرجل في رئاسته للأسرة جبارا متسلطا مستبدا بالأمر، مكبلا حركات غيره من الأسرة، وبخاصة المرأة في نشاطها في المنزل، وإنما هو موجه توجيها عاما، وهي وإن كانت مرؤوسة له، ينبغي أن يكون لها رأيها الذي لا بد أن يسمعه، ويتشاور معها في مصالح الأسرة، ويتعاون معها على الوصول إلى ذلك بالحكمة، ولا يتدخل في كل شأن من شئون عملها، وعليها هي أن ترضى بقوامته في هذه الحدود.
قال الأستاذ الإمام محمد عبده:"والمراد بالقيام هنا، هو الرئاسة التي يتصرف فيها المرؤوس بإرادته واختياره، وليس معناها أن يكون المرؤوس مقهورا مسلوب الإرادة، لا يعمل عملا إلا ما يوجهه إليه رئيسه، فإن كون الشخص قيما على آخر، هو عبارة عن إرشاده والمراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه، أي ملاحظته في أعماله وتربيته، ومنها حفظ المنزل وعدم مفارقته، ولو لنحو زيارة أولي قربى، إلا في الأوقات والأحوال التي يأذن بها الرجل ويرضى. أقول: ومنها مسألة النفقة، لأن الأمر فيها للرجل، فهو يقدر للمرأة تقديرا إجماليا، يوما يوما، أو شهرا شهرا، أو سنة سنة، وهي تنفذ ما يقدره على الوجه الذي ترى أنه يرضيه، ويناسب حاله من السعة والضيق." [تفسير المنار: 5/68 وراجع كتاب في ظلال القرآن: 5/650 وما بعدها]
فإذا سار الرجل والمرأة في حياتهما على هذا المنهج، استقامت حياة الأسرة، وسلمت من النزاع المؤدي إلى الشقاق والتفكك.
أما إذا تنافس الزوجان على رئاسة الأسرة، أو تدخل أحدهما في شئون الآخر بدون حق، فإن ذلك يحدث من التصدع والنفور والفوضى والاضطراب، ما الله به عليم.
هذا إذا كان التنافس في الرئاسة، مع الاتفاق على الأهداف التي ينبغي تحقيقها، والوسائل التي تحقق تلك الأهداف.