فهرس الكتاب
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم) ومعنى:"ذئرن": نشزن واجترأن على أزواجهن؟ [أبو داود (2/608) ، قال المحشي على جامع الأصول: وقد أورد الحافظ بن حجر هذا الحديث في الإصابة في ترجمة إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، وصحح إسناده. جامع الأصول (6/506ـ507) ] .
وسبق حديث حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: (ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت) . [آخر الفرع الثالث من هذا المطلب] .
وفي ترتيب ما شرعه الله تعالى في الآية الكريمة (( واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليًا كبيرًا ) )من تأديب الزوج زوجه، ما يظهر حكمة الحكيم العليم، في علاج ما يطرأ من زوجته من عصيان ونشوز، لأن النساء أصناف، كل صنف منهن تناسبها مرتبة من المراتب التي ذكرت في الآية الكريمة.
فالمرتبة الأولى: هي مرتبة الموعظة، وهي الترغيب في ثواب الله إذا تراجعت عن عصيان زوجها وأطاعته، والترهيب بعقاب الله إذا أصرت على استمرارها في المعصية، وكذلك إنذارها بالعواقب الأسرية الوخيمة التي لا تكون في مصلحتها، ولا مصلحة زوجها وأولادها وأهلها، والمرأة العاقلة التي يتخذ معها زوجها هذا العلاج يرجى أن تسرع إلى التوبة من العصيان، والاستجابة للموعظة، وتندم على ما بدر منها، لأن الوعظ الصادر من الزوج، يعيد إليها عاطفة الحب والسكن، ويذكرها بالفضل الذي كان بينه وبينها.
المرتبة: الثانية هجر ها في المضجع، بأن يوليها في المبيت ظهره، ولا يعاشرها المعاشرة الحسنة التي كانت تلقاها منه، وهذه المرتبة يثقل على المرأة تحملها، ولا بد أن تحدث عندها التفكير في عواقب عصيانها، ويجعلها تثوب إلى رشدها، وتفيء إلى أمر الله في طاعة زوجها...