الصفحة 140 من 378

قال القرطبي، رحمه الله:"أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا، ثم بالهجر، فإن لم ينجعا فالضرب، فإنه هو الذي يصلحها له، ويحملها على توفية حقه."

والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللكزة ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير"."

وفي صحيح مسلم: (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح...) الحديث، أخرجه من حديث جابر الطويل في الحج، [مسلم (2/889ـ890) ] . أي لا يدخلن منازلكم أحدا ممن تكرهونه من الأقارب والنساء الأجانب.

وعلى هذا يحمل ما رواه الترمذي، وصححه عن عمر بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ، فقال:"ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا."

ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. قال: هذا حديث حسن صحيح. [الترمذي (3/458) ] .

فقوله:"بفاحشة مبينة"يريد لا يدخلن من يكرهه أزواجهن ولا يغضبنهم، وليس المراد بذلك الزنى فإن ذلك محرم ويلزم عليه الحد". [الجامع لأحكام القرآن (5/170ـ173) ] ."

وقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم من شكا النساء من ضربه لهن، كما في حديث إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تضربوا إماء الله) فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت