الصفحة 139 من 378

وساق في كلا البابين حديث جابر، رضي الله عنه، قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة... إلى أن قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال": (أمهلوا حتى تدخلوا ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. [البخاري(6/161) ] .

والمقصود أن تتهيأ المرأة لاستقبال زوجها الذي طالت غيبته، وأن يدخل عليها وهي على حالة تسره، فإذا علم أنها على علم بوقت وصوله ولو طالت غيبته، فلا ضرر في دخوله في أي وقت، وهذا الأمر متيسر في هذا الزمان، لوجود وسائل الاتصال السريعة، كالهاتف والفاكس والإنترنت، والبرق والبريد.

وعلى كل حال فإن مِن أمْن الأسرة، عدم طروق الزوج أهله ليلًا، إذا طالت غيبته إلا إذا علموا وقت قدومه بوقت كاف.

الفرع السادس

عدم هجرها أو ضربها لغير سبب مشروع

لما كان المقصود من الزواج دوام العشرة الحسنة والمودة والسكن والرحمة، فإنه لا ينبغي للزوج أن يهجر امرأته ولا للمرأة أن تهجر زوجها، مهما جرى بينهما من خلاف، لما في الهجر من القطيعة التي تؤثر على الأسرة كلها، وكذلك لا يجوز له أن يضربها بدون سبب مشروع.

وقد ورد نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء صريحًا، مع بيان قبحه وبشاعته، حيث يضربها ثم يجامعها، كما روى عبد الله بن زمعة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم) . [البخاري (6/153) ] .

وقد أباح الله تعالى الهجر والضرب في حالة نشوز المرأة - أي عدم طاعتها زوجها فيما أوجب الله عليها فيه طاعته، كما قال سبحانه وتعالى: (واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليًا كبيرًا) . [النساء:34] .

فالواجب على الزوج إذا عصته امرأته أن يبدأ بوعظها، فإن لم تستجب هجرها في المضجع، أي يبتعد عنها فلا يضاجعها، فإن نفع الهجر وإلا انتقل إلى تأديبها بالضرب غير المبرح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت