فهرس الكتاب
وقد أذن الله سبحانه وتعالى للنساء أن يخرجن لقضاء حوائجهن، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أزواجهن أن يأذنوا لهن، ودل فعله صلى الله عليه وسلم على ذلك.
روت عائشة، رضى الله عنها، قالت:"خرجت سودة بنت زمعة ليلًا، فرآها عمر، فعرفها، فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، وهو في حجرتي يتعشى، وإن في يده لعرقًا، فأنزل عليه، فرفع عنه وهو يقول: (قد أذن لكن أن تخرجن لحوائجكن) . [البخاري (6/195) ] ."
فهذا إذن عام من الله سبحانه وتعالى للنساء أن يخرجن لحوائجهن، ولكن عليها أن تستأذن زوجها في خروجها لحاجتها، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الأزواج بالإذن لهن، ونهى عن منعهن من حضور الصلاة في المساجد. [المطلب الرابع المذكور آنفًا] .
وقد كان نساؤه صلى الله عليه وسلم ونساء أصحابه، يخرجن معهم في الغزو للقيام بالسقي والتمريض ونقل الجرحى وغيرها من أنواع الخدمة، كما هو معروف في كتب السيرة النبوية والحديث والفقه. [راجع صحيح البخاري (3/220) وما بعدها..] .
ويدخل في ذلك زيارة أقاربها وشراء حاجاتها من السوق إذا غاب عنها زوجها أو لم تجد من يحضرها لها.
الفرع الخامس
أن لا يطرقها ليلًا إذا أطال الغيبة
إذا طالت غيبة الزوج عن أهله، فالسنة أن لا يفاجئ امرأته بدخول الدار دون أن يكون عندها علم سابق بقدومه، لما في ذلك من المحاذير، كوجودها على حالة غير مرضية من التهيؤ له واستقباله على حالة لائقة، ونحو ذلك.
قال الإمام البخاري، رحمه الله:"باب لا يطرق أهله ليلا إذا طال الغيبة مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم.."
وقال بعد ذلك:"باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة".