فهرس الكتاب
…وليتأمل المسلم الآية الكريمة السابقة التي شرع الله تعالى فيها تأديب المرأة الناشز، كيف ختم الآية باسمين عظيمين من أسمائه (( عليا كبيرا ) )يُذَكِّر الله تعالى بهما، الزوج الذي شرع له تأديب امرأته، بأنه إذا بغي عليها وظلمها، بسبب قوته وضعفها، فإن الله تعالى أقوى منه، وفي ذلك تهديد وزجر له عن الاعتداء. فالمخلوق مهما علا وتجبر فالله أقوى منه، قال تعالى: (( واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا ) ).النساء:34.
الفرع السابع
عدم إفشاء سرها
ومن حقوق المرأة أن لا يفشي الزوج سرها، ومما لا شك فيه أنه يطلع منها على ما لم يطلع عليه أقرب المقربين إليها، فلا يجوز أن يتخذ ذلك وسيلة لكشف أسرارها، وكذلك هي أيضا لا يجوز لها كشف سر زوجها فإن الحكم واحد، روى أبو سعيد الخدري، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها) . [مسلم (2/1060ـ1061) ] .
الفرع الثامن
أن يبقيها في عصمته بدون قَسْمٍ إذا طلبت منه ذلك
بسبب كرهه لها وأرادته طلاقها
إن الرجل قد يكره المرأة ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع إمساكها بالمعروف أو تسريحها بالمعروف، والإمساك بالمعروف مع الكراهة صعب، وقد يريد الزواج بغيرها لكبر سنها وعدم صلاحها للاستمتاع أو لمرض طرأ عليها ثم طال فأصبح مزمنًا، أو لسوء خلق فيها أو غير ذلك من الأسباب، وقد تكون هي راغبة في بقاء عقدة نكاحها بيده، فتطلب منه إمساكها وتعفيه من القسم لها، فينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، ولا ضرر عليه في ذلك.