الصفحة 144 من 378

وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) . [النساء:128] .

وقد روت عائشة رضي الله عنها أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت:"وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا": قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) [البخاري (6/153) ] .

وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما روى ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: خشيت سودة أن يطلقها النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تطلقني، وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينها صلحا والصلح خير) فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، كأنه من قول ابن عباس" [الترمذي (5/249) وقال: هذا حديث حسن غريب] ."

قال القرطبي في تفسير الآية، بعد أن ذكر حديث الترمذي هذا:"روى ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ابنة محمد بن مسلمة، فكره من أمرها إما كبرًا وإما غيره، فأراد أن يطلقها، فقالت: لا تطلقني، واقسم لي ما شئت، فجرت السنة بذلك، ونزلت: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) - إلى أن قال: في هذه الآية من الفقه الرد على بعض الجهال الذين يرون أن الرجل إذا أخذ شباب المرأة وأسنت لا ينبغي أن يتبدل بها" [الجامع لأحكام القرآن (5/403ـ405) ] .

وذكر القرطبي صورًا عديدة مما يدخل في هذا الصلح، فراجعه إن شئت. [الجامع لأحكام القرآن (5/403ـ405) ] وفي الآية الكريمة ذم الشح والحث على التقوى والإحسان من الجانبين.

الفرع التاسع

حفظ يمينه عن هجرها وعدم إتيانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت