الصفحة 145 من 378

ولا ينبغي له أن يحلف على هجرها وعدم غشيانها، فإن فعل فعليه أن يعود إليها خلال أربعة أشهر، ولا يجوز أن يتجاوزها، فإن أصر على التجاوز فلها الحق في مطالبته بالطلاق، فإن طلق وإلا تولى أمر طلاقها الحاكم.

وقد نزل في هذا الحكم، وهو ما يسمى بالإيلاء، قوله سبحانه وتعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فان فاءوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) . [البقرة:226ـ227] .

والإيلاء هو الحلف، وذلك أن يحلف الزوج أن لا يقرب امرأته أو نساءه مدة معينة، فإذا حلف على مدة لا تزيد عن أربعة أشهر فلا إشكال، وإن حلف أن لا يقربها أكثر من أربعة أشهر أو مطلقا، فله أن ينتظر أربعة أشهر، ويجب عليه في نهايتها الرجوع إلى امرأته، فإن أصر على الاستمرار فإنه يلزمه الطلاق، إذ لا يجوز له أن يمسكها بلا معاشرة وقسم.

وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله للآية الكريمة، وأورد في الباب ما يلي:"عن أنس ابن مالك، يقول: آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعا وعشرين، ثم نزل فقالوا: يا رسول لقد آليت شهرا، فقال: (الشهر تسع وعشرون) . [البخاري (6/173ـ174) وراجع تفسير القرطبي للآية، وأقوال العلماء في تفاصيل أحكام الإيلاء (3/102) ] ."

وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يقول في الإيلاء الذي سمي الله:"لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف، أو يعزم على الطلاق، كما أمر الله عز وجل..."وعنه: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق، ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة، واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم". [المصدر السابق] . وبهذا تأمن المرأة من المضارة والحبس العاري عن المعاشرة الزوجية."

الفرع العاشر

عدم جواز مضارتها ليكرهها على الافتداء منه، إذا كان راغبًا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت