الصفحة 146 من 378

إذا كره الرجل امرأته، ولم يعد يرغب في بقائها معه فإن عليه أن يطلقها، ولا يجوز له أن يأخذ منها شيئا، لأن الكراهية صادرة منه، ولا يجوز له - كذلك - أن يضارها ويضايقها، حتى تطلب هي منه الطلاق، ليطلب منها رد الصداق أو أكثر منه أو أقل.

وفي هذا المعنى قال تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله، فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعدَّ حدود الله فأولئك هم الظالمون) . [البقرة: 229] .

دلت الآية الكريمة على أن الزوجين إذا علما أنهما يقيمان حدود الله في العشرة بينهما، وأداء كل واحد منهما حق الآخر، فعليهما الاستمرار في حياتهما الزوجية والمعاشرة بالمعروف، وإن ظهر للزوج أنه لا يقيم حدود الله في العشرة الحسنة مع امرأته وأداء حقوقها عليه، فإن عليه أن يطلقها ويفارقها بإحسان، ولا يجوز له أن يضارها لتفتدي منه وهو الذي كرهها.

وإن علمت الزوجة أنها لا قدرة لها على إقامة حدود الله مع زوجها، أي لا تطيق البقاء معه مع القيام بحقوقه، فإن عليها أن تفتدي منه ليفارقها، لأن الكره جاء منها له.

قال القرطبي رحمه الله:"والجمهور على أن أخذ الفدية على الطلاق جائز، وأجمعوا على تحذير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قبلها... - إلى أن قال: قوله تعالى: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) . حرم الله تعالى في هذه الآية أن لا يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود الله، وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد، والمعنى أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه، حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدي، ولا حرج على الزوج أن يأخذ..." [الجامع لأحكام القرآن (3/137) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت