الصفحة 147 من 378

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يقبل مالا افتدت به امرأته منه، لكراهتها البقاء معه وخوفها من الإثم بعدم إقامتها حدود الله في حقه.

كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته) ؟ قالت: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة) [البخاري (6/170) ] .

وبهذا تأمن المرأة من إكراهها على البقاء مع زوجها الذي تكرهه، كما يأمن هو من إكراهه على بقائه مع زوجته التي يكرهها، فإن له أن يطلقها متى شاء.

ولا يكرهان أو أحدهما على بقاء رابطة النكاح، وهذا هو الحكم المناسب للفطرة والعيش باطمئنان، بخلاف ما في بعض الأديان من إيجاب بقاء هذه الرابطة، مع كراهة كل من الزوجين أو بعضهما للآخر، بحجة أنها رابطة مقدسة، لما في ذلك من العنت والمشقة، وما يترتب عليه من آثار سيئة، قد تصل إلى قتل أحد الزوجين الآخر، ليفتك من رابطة لا طاقة له بها.

فإن لم يظهر النشوز من أحدهما واختلفا، فإن الواجب على أهلهما أو على الحاكم، أن يبعثوا لهما حكما من أهل المرأة، وحكما من أهل الرجل، ممن يتوسم فيهما الصلاح والعدل وحب الإصلاح، ليقوما بالصلح بينهما، فإن استطاعا التوفيق بينهما، على أن يقوم كل منهما بما يجب عليه لصاحبه فذاك، وإلا حكما على من تبين لهما نشوزه من الآخر.

فإن كان النشوز من الزوج حكما عليه بالطلاق، وإن كان من المرأة حكما عليها أن تفتدي منه، كما قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما، إن الله كان عليما خبيرا) . [النساء:35، وراجع الجامع لأحكام القرآن (5/174) ] .

الفرع الحادي عشر

أن يطلقها لعدتها المشروعة إذا أراد طلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت