الصفحة 148 من 378

الطلاق من الأحكام المكروهة في شرع الله، لما فيه من انحلال عقدة النكاح الذي يحبه الله ورسوله، وهو - أي النكاح - ضرورة من ضرورات الحياة، وقد رغب الله تعالى فيه وحذر من العزوف عنه. [راجع الفصل الثالث حفظ النسل من كتابنا الإسلام وضرورات الحياة] .

فالمقصود بالنكاح الاستدامة لتحقيق أهدافه، والطلاق مضاد لذلك، وقد وردت نصوص دالة على كراهته، منها حديث ابن عمر، رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (أبغض الحلال إلى الله عز وجل الطلاق) . [أبو داود (2/631ـ632) وابن ماجة (1/650) والحديث، وإن كان ضعيفًا كما ذكر الشوكاني في نيل الأوطار (6/248) والألباني في إرواء الغليل (7/106) فإن مقصود النكاح يؤيد معناه] .

والمقصود هنا بيان أن من عزم على الطلاق، فالواجب أن يطلق امرأته في الوقت الذي حدده الشارع، ليكون بداية عدتها من زوجها، وهو الطهر الذي لم يجامعها فيه، أو أن تكون المرأة حاملًا قد استبان حملها، لأنه في الأول يعرف براءة رحمها، ويحسب الطهر الذي طلقها فيه من عدتها، فلا تظلم بطول مدة العدة، وفي الثاني تكون العدة معروفة بوضع الحمل، وقد عرف ما اشتمل عليه رحمها.

فإذا طلقها وهي حائض طالت مدتها، لأن وقت الحيض الذي طلقها فيه لا يحسب من عدتها، لأنها تعتد بالأطهار وليس بالحيض [على ما رجحه كثير من العلماء] . فيحسب الطهر الذي يلي تلك الحيضة، كما أنه إذا طلقها في طهر جامعها فيه، لم تعلم براءة رحمها منه.

لذلك أمر الله تعالى أن تطلق المرأة لعدتها، وأمر بحفظ عدتها، لما في ذلك من حفظ حق الزوج وحق المرأة معًا، قال تعالى: (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت