الصفحة 149 من 378

قال القرطبي رحمه الله:"لعدتهن": أي في عدتهن، أي في الزمان الذي يصلح لعدتهن، وحصل الإجماع على أن الطلاق في الحيض ممنوع، وفي الطهر مأذون فيه... - إلى أن قال: قوله تعالى: (( وأحصوا العدة ) ): معناه احفظوها، أي احفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق.... [الطلاق:1] .

وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها، ثم يطلقها في طهر لم يمسها فيه، كما في حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: (مره فليراجعها، ثم ليمسكها، حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) .

ولو طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها فيها، جاز عند بعض العلماء، ولعل من الحكمة في الأمر بإمساكها إلى الطهر الثاني طول بقائها عند زوجها، لعله يذهب عنه كرهها ويرغب في بقائها، فلا يطلقها. [الجامع لأحكام القرآن (18/153) ] .

الفرع الثاني عشر

وجوب الإنفاق والسكنى لها إذا كان طلاقها رجعيا.

المطلقة التي يحق لزوجها أن يراجعها قبل انقضاء عدتها، لا تزال زوجة له، أي لم يحصل الفراق الشرعي بينهما، لذلك يجب على زوجها أن ينفق عليها ويسكنها حتى تنتهي عدتها.

كما قال سبحانه وتعالى: (( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ). [الطلاق: 1ـ3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت