فهرس الكتاب
فقد أمر الله سبحانه أن تطلق المرأة لعدتها، أي في أول المدة التي تصلح لعدتها، كما مضى قريبًا، وأمر بإحصاء العدة، أي ضبطها وحفظها ليعلم الزوج والزوجة حقوقهما وواجباتهما، فالزوج يعلم الوقت الذي له فيه حق الرجعة، ويعلم الوقت الذي لا تلزمه فيه النفقة والسكنى لها، ويعلم ما يلحقه منها من نسب، وهي تشترك معه في ذلك كله، وتعلم الوقت الذي يحق لها فيه أن تستعد لخاطب غير زوجها الذي طلقها. [راجع الجامع لأحكام القرآن (18/154) ] .
فقد شرع الله للمرأة المطلقة الرجعية، أن ينفق عليها زوجها، حتى تبين منه بانتهاء عدتها، فإذا انتهت عدتها جعل الله لها مخرجًا ورزقها من حيث لا تحتسب.
أما إذا كانت المطلقة ليست رجعية، وهي التي تبين منه بمجرد طلاقه إياها، كالتي لم يدخل بها وهي لا عدة لها، والتي استكملت ثلاث تطليقات، أو طلقت ثلاثًا دفعة واحدة عند من يعتبر الثلاث في وقت واحد مبينة للمرأة، فلا نفقة لها ولا سكنى، إلا إذا كانت حاملًا، كما قال تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . [الطلاق:6] .
وهذا ما ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما وأحمد بن حنبل، وهو الذي روته فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت:"إن أبا عمر بن حفص طلقها البتة، وفي رواية: ثلاثًا، وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال صلى الله عليه وسلم: (ليس لك عليه نفقة) فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك..."
وفي رواية: (لا نفقة لك ولا سكنى) وقد خالفها في ذلك عمر رضي الله عنه، فقال:"لا نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة".