الصفحة 151 من 378

قال الله عز وجل: (( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) )وكذلك خالفها مروان، فقال: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، قال الله عز وجل: (( لا تخرجوهن من بيوتهن ) )الآية.

قالت - أي فاطمة ردًا على من خالفها: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث، تشير بذلك إلى قوله تعالى: (( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) )أي في مراجعة الزوج المرأة، وإذا لم يكن له حق المراجعة، فأي أمر يحدث؟ وكذلك أنكرت عليها عائشة، رضي الله عنها هذا الحديث، وذهب إلى ما ذهب إليه عمر وعائشة ومروان، أبو حنيفة رحمه الله، فرأى لها السكنى والنفقة، وذهب مالك والشافعي إلى أن لها السكنى دون النفقة.

ولعل في قوله تعالى: (( فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) )ما يؤيد ما روته فاطمة بنت قيس. ورجح ابن القيم رحمه الله أنها لا سكنى لها ولا نفقة، وأطال الرد على من خالف فاطمة بنت قيس في هذا.

[انظر قصة فاطمة بنت قيس في البخاري (6/183) ومسلم (2/1114 وما بعدها) وراجع أقوال العلماء ووجه دليل كل منهم، في شرح النووي على مسلم (10/95) وفتح الباري (9/477ـ481) والمغني لابن قدامة (8/232) وزاد المعاد (5/522ـ542) ] .

المطلب الرابع

في حقوق المرأة بعد الفراق

وفي هذا المطلب ثلاثة فروع:

الفرع الأول:حقها في رضاع ولدها منه.

لأنها أحن وأرق على ولدها من غيرها، ويجب أن يعطيها أجرًا على رضاعه، كما ينبغي أن يحسن إليها ولا يبخل عليها بمزيد من الفضل، مراعاة للعشرة السابقة من جهة، ولقيامها برضاع ولده ورعايته من جهة.

قال تعالى في سياق عدة المطلقات: (( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن، فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) ). [الطلاق:6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت