الصفحة 153 من 378

إن الأطفال الصغار في حاجة إلى الرعاية بالغذاء والتنظيف والتمريض، وفي حاجة إلى الحنو والحنان والحب والعاطفة، ولا شك أن هذه الأمور لا توجد مكتملة إلا عند الأم، ثم عند من هي أقرب إليها من النساء، وأن الأب مهما بلغ حبه وحنانه واجتهاده في مصالح ولده لا يبلغ ما يجده الولد عند أمه.

وللأم المطلقة التي تطالب بكفالة ولدها ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن تكون خالية، ليست متزوجة، وهي في هذه الحالة أحق به، بنص رسول الله، صلى الله عليه وسلم المنطوق، كما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - عبد الله بن عمر - أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنت أحق به ما لم تنكحي". [أبو داود (2/707ـ708) وأحمد (2/182) ، وقال شيخنا الألباني:"وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"إرواء الغليل (7/244) ] .

والذي يظهر أنه لا خلاف في هذا الحكم، إذا كانت الأم صالحة للتربية.

قال ابن قدامة - بعد أن ذكر بعض العلماء الذين ذهبوا إلى ما ذكر في الحديث:

"ولا نعلم من خالفهم". [المغني (8/238) ] .

ويروى أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه طلق زوجة له من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، فجاء عمر إلى قباء، فوجد ابنه عاصمًا يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده، فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر:"ابني"وقالت المرأة:"ابني"فقال أبو بكر الصديق: خل بينها وبينه، فما راجعه عمر في الكلام.

ويذكر أن أبا بكر قال لعمر، رضي الله عنهما:"ريحها وشمها ولطفها خير له منك". [انظر جامع الأصول (3/614) ] .

الحالة الثانية: أن تكون قد تزوجت من له قرابة بالزوج الأول وهو - أي زوجها السابق راض للأم بكفالة ابنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت