فهرس الكتاب
والذي يفهم من حديث عمرو بن شعيب السابق أن الأم في هذه الحالة ليست بأحق به، بل الأب أحق به منها، لأنها نكحت، والرسول صلى الله عليه وسلم إنما جعل الأم أحق ما لم تنكح، ولكن جاء في حديث البراء، رضي الله عنه ما يعارض هذا المفهوم، وفيه:"فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها على، وقال لفاطمة عليها السلام:"دونك ابنة عمك احمليها"فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، قال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: (الخالة بمنزلة الأم) . [المغني (8/238ـ239) ] ."
فقد اختصم في الجارية ابنا عم أبيها، وهما بمنزلة الأب، لعدم وجود من يطالب بها ممن هو أقرب منهما، وكان تحت أحدهما خالة الجارية، فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقوله في الخالة إنها (بمنزلة الأم ) وهي متزوجة، دليل على أنها أحق بها من أبيها لو كان حيًا، إذا كان زوج الأم قريبا للولد، راضيًا لها بحضانة ابنها.
قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله:"وأن الحاضنة إذا تزوجت بقريب المحضونة لا تسقط حضانتها، إذا كانت المحضونة أنثى، أخذًا بظاهر الحديث، قاله أحمد، وعنه: لا فرق بين الأنثى والذكر، ولا يشترط كونه محرمًا، لكن يشترط أن يكون مأمونا، وأن الصغيرة لا تشتهى، ولا تسقط إلا إذا تزوجت بأجنبي..." [[7/507]
فالذي يظهر رجحانه أنه إذا تزوجت الحاضنة من هو من أقارب الولد المحضون، ورضي لها زوجها بحضانته، أن حضانتها لا تسقط، بشرط تحقق مصلحة المحضون.
الحالة الثالثة: أن تتزوج بأجنبي. والذي يدل عليه حديث عمرو بن شعيب أن كفالتها تسقط، وتنتقل إلى الأب أو من هو أولى به بعد الأم. [فتح الباري (7/507) وراجع المغني لابن قدامة (8/243ـ244) ونيل الأوطار (6/368) ] .