الصفحة 155 من 378

وعلى هذا جمهور العلماء، ولا يعلم فيه خلاف إلا ما حكي عن الحسن أن حقها في الكفالة لا يسقط بالتزويج، وهو قول شاذ إن صح عنه، وما نقل في رواية عن أحمد أنها لا تسقط حضانتها بالنسبة للجارية وتسقط بالنسبة للصبي، وهي رواية مرجوحة. [راجع لمعرفة الأولى: زاد المعاد (5/438وما بعدها..] .

قال ابن القيم رحمه الله:"والذي دل عليه هذا الحكم النبوي أن الأم أحق بالطفل ما لم يوجد منها النكاح، فإذا نكحت زال ذلك الاستحقاق، وانتقل الحق إلى غيرها، فأما إذا طلبه من له الحق وجب على خصمه أن يبذله له، فإن امتنع أجرى الحاكم عليه، وإن أسقط حقه، أو لم يطالب به بقي على ما كان عليه أولًا، فهذه قاعدة مستفادة من غير هذا الحديث - يعني حديث عمرو بن شعيب- [راجع المغني (8/243) ، وزاد المعاد (5/454) وما بعدها..] ."

هذا بالنسبة للولد الصغير الذي لم يميز، أما المميز، وهو في الغالب من بلغ سبعًا، فقد ورد ما يدل أنه يخير بين أمه وبين أبيه، فأيهما اختار كان أحق بحضانته، فإن لم يختر أحدهما أجريت بينهما القرعة، فيكون مع من كانت القرعة بجانبه.

يدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها، فادعياه وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ورطنت له بالفارسية: زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه، ورطن لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"استهما عليه"فقال: من يحاقني في ولدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"هذا أبوك، وهذه أمك، فخذ بيد من شئت فأخذ أمه فانطلقت به". [أبو داود (2/708ـ709) وأورده الترمذي (3/631) مختصرًا، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت