فهرس الكتاب
وقال الترمذي - بعد أن ساق الحديث:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهم، قالوا: يخير الغلام بين أبويه، إذا وقعت بينهما المنازعة في الولد، وهو قول أحمد وإسحاق، وقالا: ما كان الولد صغيرًا فالأم أحق به، فإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه".
وسرد ابن القيم رحمه الله ما نقل عن السلف مما يؤيد هذا، فنقل عن أبي بكر وعمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم القول بالتخيير، وقال:"فهذا ما ظفرت به عن الصحابة" [زاد المعاد (5/464ـ 466) ] .
ثم ذكر أقوال الأئمة في ذلك، وذكر عن شيخه ابن تيمية رحمه الله أن قواعد الإسلام تقضي بأن الاستهام أو التخيير، إنما يكونان عندما لا يكون أحد الأبوين مفسدًا لأخلاق الصبي، فإذا كان أحدهما مفسدًا لأخلاقه فلا تخيير.
قال رحمه الله:"وسمعت شيخنا، رحمه الله يقول: تنازع أبوان صبيًا عند بعض الحكام، فخيره بينهما، فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه؟ فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتاب والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم، قال: أنت أحق به".
قال شيخنا:"وإذا ترك أحد الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه، فهو عاصٍ ولا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إما أن ترفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان"