الصفحة 157 من 378

قال شيخنا:"وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء، سواء كان الوارث فاسقا أم صالحا، بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان"قال:"فلو قدر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة هنا للأم قطعًا، قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقا،ً والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا، بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البر العادل المحسن" [زاد المعاد (5/475) ] .

وخلاصة القول: أنه يقرع بين الأبوين، أو يخير الولد بينهما عندما يكونان متقاربين في مصلحة الولد، أما إذا كان أحدهما مصلحًا له والآخر مفسدًا، فإن الواجب تقديم المصلح على المفسد.

وقد فرق بين هذا وبين عدم اشتراط عدالة الحاضن - أي أن العدالة ليست شرطًا، ولكن الإصلاح شرط - فإن اشتراط العدالة فيه ضياع لأطفال العالم.

كما قال ابن القيم رحمه الله،"لأن أكثر الناس بعيدون عنها، ولكن كثيرًا من الفساق لا يحاولون إفساد محضونيهم، وإنما يرغبون في صلاح المحضون، ولو كانوا هم أنفسهم فساقًا. [راجع زاد المعاد (5/461) ] ."

الفرع الثالث:

تمتيع المطلقة التي لم يدخل بها أو لم يسم لها صداق

قال تعالى: (( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين ) ). [البقرة: 236]

فالمطلقة التي لم يسم لها صداق، ولم يدخل بها الزوج، لها حق التمتيع بحسب قدرة الزوج، والظاهر أن الذي يحدد به المقدار هو العرف، لقوله تعالى: (متاعا بالمعروف) كما أن الظاهر من الأمر الوجوب، وإن قال بعضهم: إنه للندب، ورجح كونه للوجوب القرطبي في تفسيره. [تفسير الآية سورة البقرة: 236] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت