الصفحة 162 من 378

ومن العناية بالطفل وهو في رحم أمه تأجيل العقوبة التي تستحقها إذا كان ذلك قد يؤثر على الولد أو تحقق أن العقوبة ستقضي عليه. فقد روى عمران بن حصين، رضي الله عنه، أن امرأة من جهينة، أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهي - حبلى من الزنى، فقالت: يا نبي الله أصبت حدًا، فأقمه علي، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها، فقال: (أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها ففعل، فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت، ثم صلى عليها...) . [مسلم (3/1334) ] .

وفي حديث آخر- في قصة الغامدية التي اعترفت بالزنى، وطلبت منه أن يقيم عليها الحد -قال لها: (فاذهبي حتى تلدي) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: (اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه) فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، قالت: هذا يا رسول الله قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها...". [مسلم (3/1323) وراجع كتاب: الجنين والأحكام المتعلقة به في الفقه الإسلامي لمحمد سلام مدكور، ص165ـ214ـ232] ."

المطلب الثالث:

طلبهم وإظهار السرور بهم.

إن الأولاد نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى، يهبها -كغيرها من النعم - لمن يشاء ويمسكها عمن يشاء، ولولا إرادته تعالى وجُودُه، لما رُزق ذلك أحد، فإن الأسباب لا تنشئ مسبباتها استقلالا.

قال تعالى: (( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا، إنه عليم قدير ) ). [الشورى:49ـ50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت