فهرس الكتاب
ولما كان الخوف من انقطاع الأجل والرزق، قد يمنع الإنسان من قول كلمة الحق خوفًا على نفسه من ولاة الجور الظلمة الذين بأيديهم القوة والمال والأمر والنهي، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يمنعه ذلك الخوف من قول الحق، معللًا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يقربان من أَجَل ولا يبعدان من رزق، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجلٍ ويباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم) [أحمد (3/50) ] .
وعندما دنا أجل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثت إليه ليحضره - ولا شك أنها كانت متأثرة لوفاة ابنها - أرسل إليها رسولًا يقول لها: (إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلٌ عنده بأجل مسمى) [البخاري (2/80) ومسلم (2/635-636) ] .
وقد يظن بعض الناس أن التعرض للقتال والمبارزة ينقص الأجل، وذلك ظنّ المنافقين الكاذب، فإن الأجل محدود، والذي يقتل إنما يقتل لانقضاء أجله، كالذي يموت بأي سبب ظاهر أو في أي مكان آخر، الأجل هو الأجل وإن تعددت أسبابه.
قال ابن حزم رحمه الله تعالى:"ولا يموت أحدٌ قبل أجله، مقتولًا أو غير مقتول، قال الله عز وجل: (( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا ) ) [آل عمران: 145] وقال تعالى: (( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ) [الأعراف: 34] (( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) ) [آل عمران: 154] وحتى يستوفي رزقه ويعمل بما يسر له... )) [المحلى (1/37) وراجع منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب (2/71) ] "
واقع الناس يطابق نصوص القرآن والسنة