فهرس الكتاب
فلا يمكن أن يحصل في سعيه إلا ما قد قدره الله له أو عليه، ولذلك لا يضرّ الناس ولا يؤذيهم طمعًا في رزق أو زيادة حياة، مهما كان هذا الرزق، ولو كان ملك الدنيا بحذافيرها، ومهما كانت هذه الحياة، ولو كانت دائمة السرور من أول عمره إلى آخره لا تكدّرها المكدّرات.
وبذلك يأمنه الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وسائر حقوقهم، سواء كان ملكًا آمرًا وناهيًا أم خادمًا مأمورًا منهيًا.
لا بد من الأخذ بالأسباب:
ولا بد هنا من التنبيه على أمر مهم جدًا، وهو أن الجاهل عندما يعلم هذه المعاني التي شرحت في هذا المبحث والنصوص الدالة عليها، والواقع المشاهد الذي يدعمهما، قد يظن أن العمل لحفظ الحياة وصيانتها والحصول على الرزق يعتبر عبثًا، ما دام أن الأجل بيد الله، لا يقدمه أحد لحظة ولا يؤخره أخرى، وما دام أن الرزق من عنده، لا يمنعه أحد ولا يعطيه - أي أن الله وحده واهب الحياة والرزق-.
وقد تبادر هذا المعنى إلى ذهن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجابه الرسول صلى اله عليه وسلم بأن الإيمان بالقدر شيء ووجوب العمل والسعي شيء آخر، فالقدر بالنسبة للإنسان مجهول لا يدري ماذا قدر عليه، والعمل مشروع كلفه الله إياه، فلا يجوز ترك العمل اتكالًا على القدر الذي سبق في علم الله.