الصفحة 61 من 378

وهذا هو معنى التوكل على الله الذي دل عليه القرآن والسنة، فليس من التوكل ترك الأسباب، وإنما هو الاعتماد على الله، وعمل السعي المشروع، وعدم اعتقاد أن السعي ينشئ النتيجة، بل المنشئ هو الله تعالى، وقد بين ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم حيث جمع بين الاعتماد على الله، مع فعل السبب المشروع.

كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم توكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا) [الترمذي (4/573) وقال: قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. وراجع كتاب جامع العلوم والحكم في شرح الحديث ص:379-385 لابن رجب، طبع مصطفى البابي الحلبي وأولاده] .

والشاهد في الحديث أنه شبه لمتوكلين على الله حق توكله، بالطير ووصفها بوصفين.

الأول: أنها تغدو خماصًا، أي تغدوا من أوكارها لطلب الرزق وهي جائعة.

والثاني: أنها تروح بطانًا، أي تعود إلى مقارها وهي مملوءة البطون، ومعنى هذا أن المتوكل على الله يسعى لكسب رزقه مع اعتماده على الله، ولا يتكل على القدر.

الفصل الثاني

تربية الفرد المسلم بالعمل الصالح

وفيه تمهيد وثلاثة مباحث.

تمهيد: في معنى العمل الصالح.

المبحث الأول: في الحض على طاعة الله ورسوله.

المبحث الثاني: اكتساب الحرية الحقة.

المبحث الثالث: نماذج تطبيقية لأثر التربية الإسلامية.

تمهيد: في معنى العمل الصالح.

الصلاح ضد الفساد، والعمل الصالح ضد العمل الفاسد، ولكن من الذي يحدد العمل الصالح و العمل الفاسد؟ من الذي له حق الحكم عل عملٍ مَّا بأنه صالح أو فاسد؟ أهم بشر؟ مَن مِن البشر؟ إنه لو أعطى هذا الحق للبشر لتباينت آراؤهم وأحكامهم، ولحكم بعضهم على عملٍ مَّا بأنه صالح، وحكم آخرون على نفس العمل بأنه فاسد، ومن الذي يفصل في نزاع الفريقين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت