فهرس الكتاب
وهكذا تجد الناس في تخبط واضطراب وتباين، كل قوم يدعون أنهم هم المصلحون وغيرهم مفسدون.
فمن الذي يحدد العمل الصالح، ويكون صالحًا فعلًا في كل زمان ومكان، ولكل قوم في هذه الأرض؟
إنه الله سبحانه وتعالى، وقد حدد الأعمال الصالحة في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في العقيدة والعبادة والسلوك وفي كل مجال من مجالات الحياة، وبيّن سبحانه أن كل من حاد عمّا أمر به ودعا إليه، فهو خاسر في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ) [العصر] .
وقد أجمل الله سبحانه وتعالى أصول الإيمان والعمل الصالح على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، في حديث جبريل المشهور، واستنبط العلماء نصوص الكتاب والسنة للعمل الصالح، شرطين:
الشرط الأول: الإخلاص لله تعالى، كما قال تعالى: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) ) [البينة: 5]
والنصوص الواردة في الإخلاص من الكتاب والسنة كثيرة جدًا [راجع على سبيل المثال أول باب في كتاب رياض الصالحين للإمام النووي] .
والشرط الثاني: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، بحيث يكون العمل مطابقًا لما جاء به من عند الله وليس مخالفًا له، كما قال تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ) ) [آل عمران: 31] .
والنصوص الواردة في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا أيضًا في الكتاب والسنة، فلا يكون العمل صالحًا إلا إذا كان مرادًا به وجه الله وموافقًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والعمل الصالح هو كل ما يرضي الله تعالى من أعمال القلب واللسان والجوارح، كالعبادة [راجع المبحث الثاني من الفصل الأول في معنى العبادة] ، وكل ما لا يرضي الله تعالى فهو عمل فاسد. فالميزان إذًا للعمل، أهو صالح أم فاسدٌ، هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
المبحث الأول: