فهرس الكتاب
والذي يظهر من استئذان مرثد النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج من عناق أنه كان يحبها، وكانت نفسه البشرية تتوق إليها، ولكنه صبر عنها رافضًا الإغراء، ومتحملًا الأخطار في ذات الله عز وجل، وتلك هي التربية الإسلامية العظيمة.
ويشبه ذلك رفض العبيد الضعفاء، أوامر السادة الأقوياء التي فيها معصية الله تعالى، بل إن هذا لأشد، لأن للسيد سلطة على عبده، والعبد مضطر إلى مخالطة سيده والبقاء عنده متعرضًا لأذاه كل حين.
كما في قصة عبد الله بن أبيّ بن سلول مع جاريته، ومحاولته إكراهها على البغاء، ورفضها أمره: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان عبد الله بن أبيّ ابن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئًا، قال: فأنزل الله عزّ وجلّ: (( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفورٌ رحيم ) ) [النور: 33] .
وفي رواية: إن جارية لعبد الله بن أبيّ يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، كان يريدهما على الزنا، فشكتا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: (( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ) )- إلى قوله - (( غفور رحيم ) ) [مسلم (3/2320) ] .
يحاول المجرمون نشر الإجرام بكل الوسائل المتاحة لهم، كما أراد ابن أبيّ ذلك لجواريه، لأنه يملكهن، ولكن التربية الإسلامية تقف لهم بالمرصاد، فيقف الضعيف طبْعًا، القوي إيمانًا، ضد رغبة القوي طبعًا الضعيف إيمانًا.
ولو أن المسلمين في كل زمان رُبُّوا هذه التربية الإيمانية، لما قدر دعاة الفساد وناشروه، وإن كانوا أقوياء، أن يشيعوا فيهم الفاحشة والمنكر.
ولو أتيح للمجرمين والمنحلين ومحبي الفاحشة، أن يربوا على الإيمان بالتربية الإسلامية لتابوا إلى الله ورفضوا كل فحشاء ومنكر.
المثال الخامس: الورع العالي.
ومن أمثلته تقيؤ أبي بكر رضي الله عنه ما أكله عندما علم أنه من كسب حرام.