الصفحة 80 من 378

قال فتبعني ثمانية وسلكت الخندمة [جبل من جبال مكة] فانتهيت إلى كهف، فدخلت فجاءوا حتى قاموا على رأسي، فبالوا فطل بولهم على رأسي وأعماهم الله عني، قال: ثم رجعوا ورجعت إلى صاحبي، فحملته وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر، ففككت عنه أكباله، فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله أنكح عناقًا؟

فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرد علي شيئا حتى نزلت (( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) )فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا مرثد (( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ) )فلا تنكحها" [أبو داود (2/542) والنسائي (6/54) والترمذي (5/328) وقال: قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال المحشي على جامع الأصول (2/245) وإسناده حسن... وصححه الحاكم] ."

لقد حمل مرثدًا رضي الله عنه إيمانُه وتربيته الإسلامية على إنقاذ إخوانه المسلمين من الأسر وتأمينهم، فكان يقطع المسافات الطويلة بين مكة والمدينة ذهابا وإيابا، يحمل الأسير وهو مكبل بالقيود، حتى يخرجه من مكة، فيفك قيوده ويعينه حتى يصل مأمنه بين إخوانه المسلمين بالمدينة.

وجد مرثد تلك البغي التي كان له معها علاقة في الجاهلية، وهو في وقت حرج يخاف على نفسه من أن يكتشف من قبل قريش، الذين كان يأخذ أسراهم خفية منهم، فدعته تلك البغي إلى الرواح معها والنزول في بيتها وهو يتدسس، فلم يتردد في أن يذكر لها حكم الله في تلك العلاقة السيئة، وهو يعرض بذلك نفسه للخطر، لأنها كانت، كما يبدوا من سياق الحديث تعرف حمله الأسرى، وهو يعلم أنها ستؤلب عليه إن لم يستجب لها، ولذلك صاحت بالناس محرشة عليه، فتبعوه.. ونجّاه الله منهم، فرجع لتنفيذ أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت