الصفحة 87 من 378

ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور، امتدت طفولته فترة أطول، ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل، من ثم كانت حاجته لملازمة أبويه أشد من حاجة أي طفل لحيوان آخر، وكانت الأسرة المستقرة الهادئة، ألزم للنظام الإنساني وألصق بفطرة الإنسان تكوينه ودوره في هذه الحياة.

وقد أثبتت التجارب العلمية أن أي جهاز آخر غير الأسرة، لا يعوض عنها، ولا يقوم مقامها، بل لا يخلو من أضرار مفسدة، لتكوين الطفل وتربيته..." [في ظلال القرآن 2/234-235] "

قلت: وفي العناية الربانية بنظام الأسرة في سور شتى من القرآن العظيم، الدلالة الواضحة على أن الأسرة في الإسلام، هي أصل المجتمع الإسلامي وجذره، وأنه لا يقوم هذا المجتمع بدونها. [راجع مطالب حفظ النسل من كتابنا: الإسلام وضرورات الحياة]

المبحث الثاني:

الأساس في بناء الأسرة المسلمة

إن الأسرة المسلمة الصالحة، هي التي يتربى أفرادها تربية إسلامية، تثمر في نفوسهم الأمن والاطمئنان والسكينة والحب، ولا سبيل إلي إلى ذلك إلا بوجود زوجين صالحين تربى كل منهما على العلم النافع، والعمل الصالح.

ولهذا كان الواجب الأول عند إرادة الزواج، أن يبحث الزوج الصالح عن المرأة الصالحة ذات الدين الحق، وأن يختار ولي الأمر للمرأة الصالحة الزوج الصالح، حتى يسكن كل منهما إلى الآخر، وتتحقق بينهما المودة والرحمة، وتنشأ ذريتهما على التقوى والخلق الحسن، تحقيقا لقول الله عز وجل: (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) ) [سورة الروم: 21] .

وإذا كانت هذه المعاني قد توجد بين زوجين مسلمين أو غير مسلمين، لالتقائهما على الفطرة التي اقتضتها حكمة الله في الذكر والأنثى، فإنها لا توجد بحدها الأعلى إلا في الزوجين المسلمين الصالحين، لاجتماع الفطرة الغريزية، والتوجيه الشرعي الرباني فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت