فهرس الكتاب
قال سيد قطب رحمه الله: [وهو يتفيأ في ظلال آيات سورة البقرة، من آية 221 إلى 242] "نحن في هذا الدرس مع جانب من دستور الأسرة، جانب من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة، ويقوم عليها المجتمع الإسلامي، هذه القاعدة التي أحاطها الإسلام برعاية ملحوظة، واستغرق تنظيمها وحمايتها وتطهيرها من فوضى الجاهلية، جهدا كبيرا، نراه متناثرا في سور شتى من القرآن، محيطا بكل المقومات اللازمة لإقامة هذه القاعدة الأساسية الكبرى...."
وينبثق نظام الأسرة في الإسلام من معين الفطرة وأصل الخلقة وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعا، وللمخلوقات كافة، تبدو هذه النظرة واضحة في قوله تعالى: (( ومن كل شيء خلقتا زوجين لعلكم تذكرون ) ) [سورة الذاريات: 49] .
ثم تتدرج النظرة الإسلامية للإنسان، فتذكر النفس الأولى التي كان منها الزوجان، ثم الذرية، ثم البشرية جمعاء: (( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا ) ) [النساء: 1]
(( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) ) [سورة الحجرات: 13]
والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها، وتنمية أجسادها وأرواحها، وفي ظله تتلقى مشاعر الحب والرحمة والتكافل... والطفل الإنسان هو أطول الأحياء طفولة، تمتد طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى، وذلك أن مرحلة الطفولة، هي فترة إعداد وتهيؤ وتدريب، للدور المطلوب من كل حي باقي حياته.